“طريزينة” صباح نموذج مختلف للعطاء وتحرر المرأة

بدأت صباح عملها لتساعد زوجها البسيط، وكانت الفكرة بيع مأكولات للأطفال على عربة صغيرة كانت لابنتها زينب.

جسر:متابعات:

بدأت صباح عملها لتساعد زوجها البسيط، وكانت الفكرة بيع مأكولات للأطفال على عربة صغيرة كانت لابنتها زينب.

“صباح” من حي خشمان الشعبي في الحسكة، وتعيش في منزلٍ بسيط مع زوجها وابنتها الوحيدة “زينب” وبالرغم من أنّها امرأة بسيطة ومتواضعة، لكنها متعلمة وحاصلة على الشهادة الثانوية وخضعت لدورة تمريض لمساعدة أهالي الحي رغبة بعملٍ إنساني، وليس بدافع الربح، لكنّ الظروف الصعبة كانت لصباح بالمرصاد، وحرمتها فرصتها بحياة طبيعية مستقرة.

في الصباح الباكر، تصحو صباح لتقوم بأعمالها المنزلية المعتادة، فهي ربّة منزل ولا تقصر بواجباتها تجاه بيتها وعائلتها، وبعد الانتهاء من أعمال المنزل، تأخذ عربتها الصغيرة وتذهب لتبيع مأكولات للأطفال، وبسبب ما تكبدته من مشقة نتيجة التجوال لساعات طويلة، راودتها فكرة تغير نوع العمل أو تطويره، فقررت استخدام الدراجة ذات العجلات الثلاث. وهي ماتعرف بـ” الطريزينة” في البيئة المحلية.
في أول الأمر أبدى الزوج استغرابه من هذا العمل، ثم تفهم رغبتها ولم يمانع، لكن الأهل أبدوا معارضة شديدة لعملها كونها امرأة تقود دراجة وهو أمر مستهجن في إطار عادات المجتمع المحلي، فطالبتهم بأن يشتروا لها سيارة لخدمة عملها حتى أقنعت الجميع وباشرت العمل.
صباح تصف عملها الجديد وتقول: كان الناس في البداية ينظرون لي باستغراب ودهشة، وكنت أسمع من كلام الاستهجان ما أسمع، لكني لم آبه لهذه الأحاديث فما يهمني في النهاية هو سعادة أسرتي وسترها، واستطعت في نهاية الأمر اقناعهم بأنّ العمل ليس عيباً، ولا يوجد عمل خاص بالرجل، وآخر خاص بالمرأة، المهم أنْ يكون العمل شريفاً، وألّا أمدّ يدي للناس، أصبح عملي مصدر رزقي، وتأقلمت معه، وبدأت أتعلم إصلاح بعض الأعطال بنفسي.
وفي النهاية أثبتت صباح لكل منْ حولها بأنّ المرأة عندما تمتلك حريتها وتراعي تقاليد الأصول الأخلاقية السائدة في المجتمع، لابد أنْ تنصف وتكون مثال النموذج الراقي والمشرق للمرأة المنتجة المعطاء.
قد يعجبك ايضا