النظام و”قسد” شرقي الفرات: هل اقتربت المواجهة؟

عربة للشرطة العسكرية الروسية

جسر: متابعات:

عربة للشرطة العسكرية الروسية

تلقت قوات النظام المتجهة إلى جبهات القتال في رأس العين شمالي الحسكة، هزائم متتالية على يد “الجيش الوطني” المدعوم من تركيا، في كافة المعارك التي خاضتها. وبدأت مليشيات النظام بالتقهقر من حدود رأس العين إلى منطقة تل تمر، وسط أنباء  متسارعة عن إمكانية سحبها من البلدة وتركها لـ”الجيش الوطني”.

مصادر “المدن” أفادت أن الاشتباكات على المحور الجنوبي لرأس العين، أجبرت قوات النظام على التراجع من نقاطها في قرى الجميلية والسيباطية وام الكيف، لتنقل تمركزها إلى أطراف بلدة تل تمر، لكن “الجيش الوطني” ما زال يلاحقها، رغم ما قيل عن اتفاق روسي-تركي يقضي ببقاء المنطقة الأخيرة تحت سيطرة النظام و”قوات سوريا الديموقراطية”.

وأفادت مصادر مقربة من ضباط في قوات النظام، بإن قوات النظام المقبلة من “الفوج 154” تبدو غير مؤهلة لخوض مواجهات، لعدم اشتراكها في معارك سابقاً، وقد تنسحب إلى مقر الفوج قرب القامشلي. ويعني ذلك تخلي قوات النظام عن تل تمر، التي يشكل العرب والاشوريون الغالبية العظمى من سكانها، وبالتالي فقد لا تدافع عنها “وحدات حماية الشعب” الكردية.

السيطرة العسكرية في منطقة عمليات “نبع السلام”

وعلى المحور الشرقي لرأس العين تمكن “الجيش الوطني” من السيطرة على قرى جديدة وانتزاعها من “قسد” وقوات النظام مثل  بلدة ابو رأسين والأسدية والمشيرفة والريحانية وعنيق الهوى، وقامت قوات النظام بإخلاء جميع القرى الشرقية على طريق رأس العين-الدرباسية، منسحبة إلى الدرباسية، بعد قطع طريق امدادها من بلدة تل تمر.

وقال أحد قادة “الجيش الوطني” في رأس العين، لـ”المدن”، بإن “الاخوة الاتراك منحونا الضوء الأخضر لانتزاع السيطرة على بلدة تل تمر ومناطقها”.

وفي محاولة لاعاقة تقدم “الجيش الوطني”، قامت “وحدات الحماية” بإشعال برك كبيرة من النفط، في محيط بلدة تل تمر، بقصد التشويش على طائرات الاستطلاع التركية.

وعلمت “المدن” من مصادر “الفوج 154″، أن مجموعة جديدة من قوات النظام تضم 36 عنصراً، قد وقعت، الأربعاء، في كمين في عنيق الهوى، وقتل منها 6 عناصر، وأسر 18 بينهم ثلاثة ضباط، فيما استطاع الباقون الفرار باتجاه نقاط النظام و”قسد” في الخطوط الخلفية. وكان “الجيش الوطني” قد أعلن، الثلاثاء، عن أسر 18 عنصراً من قوات النظام، خلال معارك ريف رأس العين الشرقي في قرية عنيق الهوى.

وفي هذه الاثناء، تشهد الحسكة والقامشلي وعامودا والدرباسية، حالة من الفوضى والتخبط، بسبب موجة النزوح المتواصلة من مناطق الاشتباك، ومن انتكاسة قوات النظام على الجبهات.

وتتبادل الوحدات والنظام الاتهامات، بتسليم المناطق والتخاذل في المعركة. وأعرب قادة من النظام عن خيبتهم من إمكانيات “قسد” بعدما طالبت فقط بـ”غطاء سيادي” لعملياتها، ثم تبين أنها في منتهى الضعف. فيما يتهم القادة الاكراد النظام بالتهاون للسماح للجيش التركي والفصائل السورية بـ”اذلالهم” لانتزاع مزيد من التنازلات من الطرف الكردي قبل التدخل الفعال في المعارك، ويدلون على ذلك بنوعية القوات الهزيلة التي زج بها النظام في المعارك، ومعظمها لم تدخل أي معركة حقيقية خلال السنوات الماضية.

غموض الموقف الروسي

وسط هذا الاضطراب، ما زالت الأطراف المشاركة في العمليات تترقب الموقف الروسي، الذي لم يصدر عنه سوى تصريحات عامة، تفيد بانسحاب “قسد” وفق اتفاق سوتشي. وعلمت “المدن” بوجود انقسام داخل الصف الكردي يعيق تنفيذ الاتفاق، ويرفض الانصياع له، الامر الذي دفع موسكو لغض النظر عن التحركات التركية، والسماح لقواتها بالتقدم إلى مناطق سيطرة “قسد” شرقي رأس العين، لاخضاع الجناح المتشدد في “قسد”. والخلاف الروسي مع الجناح المتشدد في “قسد”، أي جناح قنديل، لا يتعلق فقط بقتال القوات التركية، بل بالاتفاق النهائي بين “قسد” والنظام، الذي قدم جناح قنديل تحفظات عليه، وفسره وفق رؤيته، خاصة على صعيد العلاقة مع قوات النظام والتي يريدونها بهامش كبير من الاستقلالية، فيما يريدها الروس، كـ”المصالحة” مع المعارضة في الجبهة الجنوبية، أي الانخراط في “الفيلق الخامس”، أو في قوة جديدة، ضمن هيكل وتراتبية وقوانين تتبع لقوات النظام.

تمرد كردي محتمل

مصادر “المدن” أشارت إلى أن القيادات الكردية في الرقة، تعقد اجتماعاً الخميس، للبت في مصير قوات النظام المتمركزة في عين عيسى، والتي لم تساهم في العمليات الجارية، وكان وجودها رمزياً، بل عالة على القوات الكردية. وثمة اتجاه إلى الطلب من قوات النظام في عين عيسى اخلاء المنطقة، بالتزامن مع قرار بإعادة مؤسسات الإدارة الذاتية إلى المدينة، وفرض سيطرة “قسد” عليها مجدداً. يأتي هذا التحرك مستقوياً بالقرارات الاميركية المفاجئة، بالبقاء في سوريا، وعودة القوات الأميركية إلى قاعدة صرين في ريف حلب الشرقي، ليس بعيداً عن عين عيسى، ما يؤمن الحماية لهذه البلدة. وهذا الأمر إن حصل، سيكون سابقة تبني عليها “قسد” للتمرد والانسحاب من الاتفاق المعلن مع النظام وروسيا، بعدما ثبت بالدليل القاطع إن كلاهما غير جاد بالوقوف في وجه التدخل التركي، بل فقط لابتزاز “قسد”.

إلى أين يذهب الاكراد؟

أدت القرارات المتخبطة والمتسرعة من “قسد” إلى تعقيد موقفها على الساحة، فلا هي بقيت تحت المظلة الاميركية، ولا عقدت اتفاقاً جيداً مع النظام وروسيا، يؤمن حماية المدن الكردية على الحدود. وما زال وضع “قسد” منقسماً بين الشراكة مع الولايات المتحدة في جنوب شرق الفرات، وبين الشراكة مع روسيا والنظام في شمالها، موضع خلاف شديد بين جناحين كرديين.

ولا يبدو من سبيل للاستمرار في هذا التجاذب إلا باتخاذ أحد خيارين أحلاهما مر؛ فإما الانحياز الكامل لموسكو والتحالف معها، بما يعنيه ذلك من فقدان السيطرة على أجزاء كبيرة من مناطق “قسد” وخسارة فاعليتها، وإما الالتحاق كلياً بالقوات الاميركية المتموضعة جنوباً، بما يعنيه ذلك من فقدان “القواعد” الكردية الرئيسية في المدن الحدودية.

 

(المدن)

قد يعجبك ايضا