اللاذقية: هل يتمكن مجلس المحافظة من طي استملاك الشريط الساحلي؟

رفع مجلس محافظة اللاذقية، في تموز 2020، توصية إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، لرفع اشارة الاستملاك الموضوعة على معظم الشريط الساحلي، لعدم تنفيذ أي مشروع منذ وضع إشارة الاستملاك هذه قبل 45 عاماً.

اللاذقية

جسر: اقتصاد:

رفع مجلس محافظة اللاذقية، في تموز 2020، توصية إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، لرفع اشارة الاستملاك الموضوعة على معظم الشريط الساحلي، لعدم تنفيذ أي مشروع منذ وضع إشارة الاستملاك هذه قبل 45 عاماً. وليس من المتوقع أن تستجيب الوزارة للتوصية، ولا أن تتراجع عن تلك الاستملاكات.

 

وكانت اللاذقية قد شهدت عملية استملاك كبيرة لصالح وزارة السياحة في العام 1975، وشملت معظم شريطها الساحلي المحاذي للبحر، بموجب المرسومين 2196 و2198، لتنفيذ مشروعات سياحية. وتمتد الاستملاكات من جنوب مدينة اللاذقية حتى شمالي بلدة رأس البسيط، بطول تجاوز 35 كيلومتراً، بشكل شبه متصل، وبعمق تراوح ما بين 1.5 و3 كيلومترات عن البحر، بمساحة كلية وصلت إلى 6000 هكتاراً، بما يعادل 95% من الشريط الساحلي في محافظة اللاذقية.

وطرحت وزارة السياحة عدة مواقع مستملكة للاستثمار السياحي، في ملتقيات أسواق الاستثمار منذ العام 2005 وحتى 2011، وتعاقدت مع مكتب متخصص لإعداد دراسة تخطيطية في منطقة البسيط لاستثمار المقومات السياحية فيها عام 2009. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ أي مشروع للوزارة على تلك الأراضي، رغم أن بعضها يعتبر من أهم المواقع السياحية كالبصة، والصنوبر، رأس البسيط، وادي قنديل وبرج إسلام وأم الطيور.

وكان مجلس السياحة الأعلى قد تراجع عن استملاك بعض العقارات في حالتي “طي استملاك”، بموجب المرسومين 777 لعام 1988، و77 لعام 2003، فيما يُعتقد بأنه جاء بسبب المحسوبيات والاعتبارات الشخصية لأصحاب العقارات.

وفعلياً، لم تنفع كل الاعتراضات الشعبية والقانونية، التي أثيرت حول الموضوع، طيلة العقود الماضية، في تغيير واقع العقارات المستملكة، ولا رفع قيمة التعويض وبدل الاستملاك، ولا حتى في خفض عمق الاستملاك عن البحر.

وبدأ تطبيق إجراءات الاستملاك وفق قانون الاستملاك رقم 20 لعام 1983، أي بعد 8 سنوات على صدور مراسيم استملاك المنطقة. ومع ذلك، فقد خُمّنت أسعار بدل الاستملاك لاحقاً بمراسيم متعاقبة صدرت في الأعوام 1985 و1991 و2000، وتراوحت فيها قيم التخمين بشكل واسع، ما بين 70 ألف إلى 2.2 مليون ليرة سورية للهكتار الواحد. وإذ تم دفع جزء من بدلات الاستملاك، رفض قسم من أصحاب العقارات استلام تعويضاتهم، في حين ما زال قسم من أصحاب العقارات ينتظر دوره لاستلام البدلات.

ولم تمنع إشارات الاستملاك من نشوء عشوائيات في تلك المناطق التي أقيم على بعضها أحياء كاملة. وتتركز غالبية المخالفات السكنية ضمن مسافة 150 متراً الأولى عن شاطئ البحر، والتي يمنع قانون الأملاك العامة البحرية البناء فيها. ويأتي ذلك، في ظل عجز أصحاب العقارات المستملكة عن إفراز عقاراتهم أو دمجها، وحرمانهم من الاستفادة من أي دعم بما في ذلك الحصول على قروض بضمانة عقاراتهم.

سوريا ريبورت 26-08-2020

قد يعجبك ايضا