“جسر” تنشر الترجمة الكاملة لتقرير دير شبيغل المثير للجدل حول أنور رسلان وزميله اياد الغريب

المدعون الألمان ضد جلادين الأسد

“لقد رأيت اللحم والعظام – من شهادة معتقل ”

اعتقل المحققون الألمان لأول مرة شخصين يشبته بهم بتعذيب معتقلين في سجون الأسد ، التي مازال يقبع فيها مواطن ألماني أيضاً حتى الآن .

شهادة شادي الحضري الذي امضى خمسة أشهر ونصف في فرعين، أحدهما الفرع 251 في عام 2012 حيث تم اعتقاله بتهمة مساعدة الجرحى المتظاهرين  وتقديم المياه لهم بريف دمشق ، وبعد خروجه من السجن فرّ إلى أوربا ، يقول في شهادته عبر الهاتف مع ديرشبيغل :

“كل صباح كان مدير السجن يرسلني إلى قبو السجن حيث يتواجد الجلادين ، وكنت دائماً أبكي واتوسل إليه كي لا يرسلني إلى القبو حيث يتم تعذيب ، فكان يهددني بإغتصاب والدتي إن لم انزل إلى القبو ، لن أنسى هذه المشاهد أبداً وكذلك ما رأيته من تعذيب في الفرع 251 حيث كانوا يضعوني في دولاب (إطار) وكانوا يربطون قدميي ويداي إلى الوراء ويبدأون بالضرب على باطن قدميي بعد تعليقي إلى أعلى السقف”.

مثل شادي،  عانى عشرات الآلالف من المعتقلين في سجون أجهزة المخابرات السورية، التي لا يمكن وصف فضاعة ما يرتكبه شبيحة بشار الأسد إلى يومنا هذا . منظمات حقوق الإنسان والسياسين يعرفون كل ذلك منذ زمن بعيد .

يوم الثلاثاء الماضي أمر النائب العام بيتر فرانك بإعتقال شخصين يعتقد بأنهم مسؤولين عن تعذيب شادي وغيره من آلاف المعتقلين .

أنور رسلان /56 سنة / كان سابقاً رئيس قسم التحقيق في الفرع 251 ، حيث تم اعتقاله في برلين.

إياد / 42 سنة / كان سابقاً رئيس دورية تابعة لفرع أمن الدولة ، حيث تم اعتقاله في مقاطعة راينلاد فلاز/مدينة تسفايبروكين . الشخصين تم اعتقالهما بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا ، بالإضافة إلى شخص ثالث تم اعتقاله في فرنسا .

فضائع الأسد أمام المحاكم الأوربية

الآن أصبح هناك فرصة لمقاضاة الجرائم التي ارتكبها النظام السوري أمام المحاكم الأوروبية ، حيث يحقق المدعي العام في ألمانيا بحوالي 20 اتهام. ويجري البحث عن رئيس المخابرات الجوية جميل الحسن بواسطة مذكرة التوقيف الدولية التي أُصدرت بحقه في وقت سابق .

قريباً سيمثل المتهمان (أنور وإياد) والشهود في المحكمة للإدلاء بأقوالهم ، ستكون لحظات عصيبة ، حيث جمع محققي مكتب الإدعاء الالماني ومكتب التحقيقات الجنائية مئات الصفحات من المعلومات والإدعاءات ضد المتهمين.

أياد.أ

أياد.أ بدأ خدمته في جهازامن الدولة عام 2010 ، يعتبر هذا الجهاز من أهم الأجهزة القمعية لدى نظام الأسد ، يذكر أنهُ حسب التقديرات الغربية فإن عدد عناصر هذا الجهاز  10 آلالف عنصر.

أياد بدأ عمله في الفرع 251 ، الذي يعد مسؤول عن الأمن الداخلي ، الذي يلاحق المعارضين والإسلاميين ومنع الهجمات الإرهابية.

في عام 2011 تم تعينه رئيس لإحدى المجموعات التابعة للفرع 251 وتحت امرته 30 عنصر ، كانت مهمة المجموعة مداهمة واعتقال المدنيين وجلبهم إلى الفرع 251 ، حيث كانوا يعتقلون بشكل يومي قرابة 100 شخص من مدينة دوما، حيث كانوا يداهموا منازل المتظاهرين ويتم اعتقالهم.

في إحدى المرات طارد أياد ومجموعته المتظاهرين في مدينة دوما وقاموا بإعتقالهم جميعاً وجلبهم إلى أحد سجون الفرع 251 في شارع بغداد حيث كان رئيس قسم التحقيق أنور رسلان.

إياد.أ  متهم أيضا بتسليم وجلب المعتقلين إلى الفرع 251 ، من بينهم أنهُ تسبب بمقتل أحدهم أثناء جلبهُ للفرع حيث تم ضرب المعتقل من قبل أحد عناصر السجن أمام مبنى الفرع على رأسه ما سبب في موته لاحقاً ، ومتهم أيضاً بنقل الجثث وسماع صراخ السجناء .

أنور رسلان

كان تحت امرة أنور رسلان بين  30 إلى 40 عنصر في الفرع 251 ، وبحسب المعلومات التي يملكها المحققون(الألمان) أن الزنزانات في الفرع 251 تسع لقرابة 100 سجين ولكن في تلك الفترة خلال تواجد رسلان كان عدد المعتقلين في السجن قرابة 400 سجين ، من بينهم حسين غرير ..

شهادة حسين غرير الذي يعيش بالقرب من مدينة هانوفر بألمانيا ، قال بشهادته لدير شبيغل :

“بمجرد وجودي بالفرع 251 فهذا تعذيب بحد ذاته، بالإضافة للتعذيب من قبل السجانين” ، كنا نضطر أن ننام كطبقات (تسييف) لأنهُ لا يوجد مكان كافي للجميع لننام في الوقت نفسه . بالإضافة إلى أنه لم يكن هناك مراحيض أو مياه في الزنزانات الصغيرة ، كنت اتعرض للضرب 3 مرات في اليوم بواسطة عصا على باطن قدميي وجذعي ، وتعرضت للضرب أيضاً بحزام عسكري (القشاط) ، رغم كل هذا التعذيب الذي حصل لي ، لو تم مقارنته بسجناء آخرين بذات الفرع كانت حالتي الأفضل ، كان هناك سجناء يتعرضون للضرب حتى ينزع اللحم من العظام من جسدهم ، حتى انني شاهدت عظام ولحم.

المتهم أنور رسلان :

حسب المعلومات المتوفرة لدى المحققين الألمان ، أنهُ في بداية انطلاقة الثورة السورية أنهُ اُعطِى لرؤساء الفرع 251 تعليمات : أي سجناء يجب تعذيبهم وأي سجناء لا يعذبون ، ولكن لاحقاً جميع السجناء تعرضوا للتعذيب في الفرع.

يعتقد المحققون الألمان أنّ أنور رسلان لم يقم شخصياً بهذه الأفعال(التعذيب) ولكن كان على علم بالتعذيب والقتل، وفي بعض الحالات امر بالتعذيب جزئياً ، فيما ذكر معتقلين سابقين أنهُ كان يحضر أثناء فترة التحقيقات في الفرع وفي بعض الأحيان كانوا يتعرضون للضرب أمامه.

أنور رسلان قال للمحققين :

“كانت مهمتي هي استجواب المعتقلين ، كنت في موقف حساس جداً لم أكن قادراً بشكل دائم على التعامل بإعتدال مع المعتقلين ، لانه كان هناك المئات من المحققين أو (العاملين معي) ، بالنسبة للأشخاص العاملين في الفرع 251 يبدون أكثر خطورة وقساوة عند الإستجواب من غيرهم”.

يذكر أن ديرشبيغل كانت قد أجرت مع رسلان مقابلة في عام 2013 لدى وصوله من سوريا إلى الأردن ، حيث كان أنور ذو الشارب و الشعر الخفيف قد تحدث بشكل منفتح وبدون أسرار عن فترة خدمته في جهاز المخابرات ، حيث قال :

” بدءاً من عام 2005 عندما كنت محقق ضد الإسلاميين ، الذين تم تدريبهم من قبل أجهزة مخابرات تابعة لنظام الاسد لنشر الإرهاب ، حيث قام نظام الأسد بتجميع الإسلاميين المتطرفين وتهيئتهم ، ليتمكن من سحق المعارضة التي يحاول نظام الأسد أن يصورها لدول العالم كأنها مجموعات إرهابية ، في إحدى الهجمات الإرهابية المفتعلة في دمشق من قبل نظام الأسد ، كانت إيران قد أرسلت خبيراً في التأثيرات السينمائية من أجل أن يتم تصوير كل هجوم بشكل مثالي.

وفي هجوم إرهابي آخر بالقرب من فرع المخابرات (251) أردنا أن نتحرى ونحقق من هم الفاعلين أو من وراء هذا الهجوم ، ولكن وصلني أمر من رئيس المخابرات بإيقاف التحقيق.

هل هذا ما جعل أنور يتحرك في شهر ديسمبر 2012  للإنشقاق والهروب إلى الأردن ؟ يقول المحققون من مكتب تحقيقات المدعي العام والجنايات بإن أنور قرر الهروب ، بسبب خطف المعارضة لصهره وتهديد حياة ابنته وابنه. ويقول إياد إن سبب انشقاقه انه لا يريد قتل المدنيين في سوريا وهذا ما جعله يهرب إلى الخارج .

المتهمان لم يعترفا بأنهم كانوا جزء من نظام الأسد المسؤول عن تعذيب وموت المعتقلين ، لأنهما أعلنا انشقاقهم وغيروا موقفهم من النظام ، كما عبروا في أقوالهم .

المحققون الألمان يقولون ، بإن المحبط في عملهم هو أنهم لا يستطيعون التحقيق أو الوصول سوى إلى الأشخاص الذين اعلنوا إنشقاقهم عن المنظمومة الأسدية مثل حالتي أنور و إياد .

إنه إرهاب نظام الأسد ليس موجها فقط ضد الشعب السوري، بل يوجد الكثير من مواطني الدول الغربية كانوا في سجون الأسد وهناك قسم ما زال معتقلاً إلى يومنا هذا في تلك السجون.

حتى أن الحكومة الألمانية لا تستطيع أن تحمي أو ترعى مواطينها في سوريا وهذا ما كشفته حالة المواطن الألماني مارتن..، فالعدالة ضد الجناة في سوريا لم تتحق بعد .

قضية المعتقل الألماني مارتن

مارتن.ل الذي نشأ وتربى في مدينة Eifel  غرب ألمانية ، يعمل كتقني مع منظمة ألمانية إغاثية في العراق، تم اعتقاله مع صديقه الإسترالي في منطقة بالقرب من الحدود السورية-العراقية ،بتاريخ 22 يونيو 2018 ، لينتهي بهما الأمر في فرع فلسطين، أحد سجون نظام الأسد سيئ الصيت.

أبلغ المتطوعون في المنظمة وزارة الخارجية الألمانية آنذاك بالأمر لكنها لم تستطع أن تفعل شيئاً ، فالحكومة الألمانية كانت قد سحبت جميع الدبلوماسيين من دمشق  في عام 2012 كعقوبة ضد نظام الأسد بسبب وحشيته ضد الشعب السوري . بالإضافة إلى أن جميع الدول الأوربية سحبت ممثليها من دمشق في تلك الفترة ما عدا الحكومة التشيكية .

في 9 أغسطس 2018 سافر وزير الخارجية التشيكي Hamáčekبرفقة دبلوماسي ألماني من السفارة الألمانية في براغ(عاصمة التشيك) وطبيب إلى دمشق ، وبعد محادثة بين وزير الخارجية السورية والتشيكي في دمشق ، تم تسليم مارتن وصديقه الإسترالي للسفير التشيكي الذي قام بالترحيب بهم باللغة الالمانية واخبرهم أنني اتيت من أجل أن اخذكم إلى منزليكما (ألمانيا واستراليا).

قبل إقلاع الطائرة ، تم فحص السجينين (مارتن وصديقه) من قبل الطبيب (الذي كان برفقة وزير الخارجية ) حيث لم يلاحظ وجود أي آثار للتعذيب على أجسادهم.

قال مارتن فيما بعد :

” تم التحقيق معنا من قبل عناصر الفرع ، حيث اشتبهوا بأننا نعمل مع الموساد أو مخابرات CIA، كنا نعتقد بأنهم سوف يقتلوننا ”

لدى عودته ووصوله ألمانيا تم استجوابه بعد أيام في وزارة الخارجية حسب تقارير تحدثت بأنهُ قال : “عن أوضاع السجن(فرع فلسطين) كانت صعب جداً ، لم يتحدث عن تعذيب حصل له ، وإنما سماعه صراخ اشخاص (ربما كان يطلبون المساعدة) بسبب التعذيب وتحدث أيضاً عن سماعه صراخ نساء ربما تعرضن للإغتصاب من قبل السجانين بعد فصلهنَّ عن أطفالهنّ ، وقال أنهُ طوال فترة الإعتقال كان معصوب العيين وظن أنهُ سوف يتم قتله”.

هذه الواقعة (حادثة مارتن) دفعت الحكومة الألمانية للنقاش ، حيث وجد جهاز الإستخبارات الفيدرالي DBN بأنهُ فرصة من أجل حث الحكومة الألمانية على فتح تمثيل يتبع للخارجية الألمانية الخارجية في دمشق ، وذلك بعد إغلاق السفارة الألمانية في دمشق في عام 2012 ، حيث اضطروا في تلك الفترة على اجلاء جميع وكلاء الخارجية الالمانية من دمشق.

رغم ذلك ما زال هناك وكلاء للخارجية الألمانية يسافرون بشكل دوري من بيروت إلى دمشق بواسطة سيارات دفع رباعي مصفحة ، لكن هذا وحده غير كافي لإعلام الحكومة الألمانية بشكل كافي .

العودة ستكون حرجة (إعادة فتح تمثيل للتمثيل الدبلوماسي الالمانية في دمشق) . حيث أن الخارجية الالمانية ناقشت الامر كثيراً مع الحكومة السورية وكانوا منفتحين بشكل كبير للامر ، الإ أنهم وضعوا شرط لذلك : “هو إعادة فتح السفارة الألمانية في دمشق ، من أجل عودة تمثيل الخارجية الالمانية في دمشق ”

لكن الحكومة الألمانية غير مستعدة لذلك لأنهم يرون إن إعادة فتح السفارة الألمانية في دمشق ، هو إعادة اعتراف بشرعية الأسد كحكومة شرعية لسوريا ، وربما أيضاً على السفير الألماني في دمشق أن يحصل على اعتماده من قبل الأسد وهذا ما سوف ترفضه وزارة الخارجية أيضاً .

وفي الوقت الراهن ما زال مواطن ألماني رهن الإحتجاز في أحد سجون الأسد في دمشق ، يدعى بيتر. وقد سافر إلى سوريا من أجل أن يبني معمل لإنتاج البيرة التشيكية في دمشق ، الإ أن السلطات السورية قامت بإعتقاله في الصيف الماضي ومنذ ذلك الوقت إلى الأن ما زال معتقلاً، حيث لم يكن لدى السلطات الالمانية أي تواصل مباشر معه ، وفي فترة من الفترات كان من غير الوضح ، إذا كان ما زال بيتر على قيد الحياة ، الإ أنه مؤخراً وصل خبرا إلى برلين بأنهُ ما زال على قيد الحياة هناك .

رابط المقال الأصلي : http://www.spiegel.de/plus/syrien-wie-deutsche-staatsanwaelte-assads-folterknechte-jagen-a-00000000-0002-0001-0000-000162407656

كتبه كل من:

Jörg Diehl, Matthias Gebauer, Christoph Reuter, Vanessa Schlesier, Fidelius Schmid, Christoph Schult

قد يعجبك ايضا