كيف دفن العسكريون والبعثيون حلم شوكولا غراوي في سوريا؟

أسامة القاضي*

محل غراوي في بودابست/ المجر

 

جسر: متابعات:

صادق غراوي ملك الشوكولاته ومن أعيان البرجوازية الوطنية السورية، فُجعَ بالتأميم مرتين! حلم الشوكولاته ولد في سوريا ودفنه العسكريون والبعثيون مرتين، ثم ولد من جديد ليُدفن مع المرحوم بسام في بودابست.

عاد صادق غراوي من باريس في عام 1931، وأحضر معه السيد Ogisse وهو خبير فرنسيٌ في مجال الشوكولا، بقي في دمشق لمدة 12 عاماً في تدريب منتجي الشوكولا الدمشقيين، على فن تصنيع الشوكولا الفاخرة من الكاكاو.

صالح غراوي

 

خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، تم بيع منتجات غراوي في متاجر لندن مثل Fortnum Mason و Selfridges و Harrods، ومن خلال متجر الجيش والبحرية في لندن، حصلوا على لقب مزود صاحبة الجلالة ملكة إنجلترا بالشوكولا.

أما في باريس ، فقد تم بيع منتجات غراوي في متاجر Fauchon و Hediard الفخمة.

وفي يونيو عام 1961 وخلال الوحدة مع مصر تم تأميم المصنع الذي رفع اسم سوريا في صناعة الشوكولاتا في العالم، وفقد صادق غراوي جميع مصانعه، وبعد انقلاب عام 1961، انفصلت سوريا عن الاتحاد مع مصر وأصبحت مرة أخرى دولة مستقلة.

وفي عام 1963 قرر صادق غراوي تأسيس مصنع كبير حيث يتم صنع الشوكولا والبسكويت والحلويات عالية الجودة، تم شراء خط التصنيع اللازم لإنتاج البسكويت من Werner و Pfleiderer في شتوتغارت، خط الشوكولا من الشركة الإيطالية Carle Montanari وخط الكراميل من الشركة الصناعية الألمانية الشرقية Nagema. كان اسم الشركة الجديد هو S. Ghraoui and Co. (الشركة السورية للشوكولا والبسكويت).

 

وزير الداخلية صبري العسلي – الصناعي صادق غراوي – الرئيس شكري القوتلي – أمين عام القصر الجمهوري الدكتور نجيب الأرمنازي

 


وطبعاً كرر أمين الحافظ “أبو عبدو” الجريمة فقام بتأميم المصنع تحت قيادة حزب البعث عام 1965، وتولت الحكومة السورية السيطرة الكاملة على إدارة المصنع وإنتاجه! ولكم أن تتخيلوا “النجاحات” الغبية لإدارة العسكر والبعثيين للشوكولاتا!.

 

جناح غراوي الممثل لغرف التجارة والصناعة السورية واللبنانية في معرض باريس عام 1931. وتظهر المنتجات المعلبة في آنية معدنية وزجاجية وهي معروضة في الجناح

 


وكان على سوريا أن تنتظر 31 عاماً حتى يأتي الابن البار بسام غراوي عام 1996، لينطلق بفخر الصناعة “غراوي” للعالم حيث 60 بالمائة منها كان يتم تصديرها للعالم، من مثل قصر بكنغهام، لتتذوقها الملكة إليزابيث، وإلى الإليزيه ليتمتع بها الرئيس جاك شيراك.

لرئيس هاشم الأتاسي والصناعي الدمشقي صادق غراوي أحد اعيان الكتلة الوطنية عام 1936.

 

وأثناء الثورة عام 2011 ترك المصنع في سوريا، وأسس عام 2015 متجره الفاخر في بودابست، بجوار دار الأوبرا ولكن وافته المنية، في المجر.

كم خسرت سوريا بتدمير أعظم مصانع الشوكولاتا في العالم منذ عام 1931؟ كيف يمكن لسوريا تعويض هذه النخبة والمعرفة الصناعية وتعيد توطين صناعة راقية كالشوكولاته؟.

ـ حازت شوكولا غراوي – على يد المرحوم بسام غراوي الذي تابع مسيرة أبيه – عام 2005 على جائزة مرتبة الشرف ‘Prix d’honneur’ في معرض صالون الشوكولا التجاري في باريس Salon du Chocolat trade fair، معرض صناع الشوكولا الأكثر تميزاً في أوروبا.

وشاركت في المعرض السنوي الأول Salon du Chocolat fair وعرض أزياء الشوكولا الذي عقد في موسكو عام 2006. حيث تم تصميم فستان غراوي المشارك من قبل مصمم الأزياء البلجيكي Stéphane Mahéas وتم تزيينه بالشوكولا من قبل صناعنا المهرة في مصنع غراوي.

كما شاركت غراوي مجدداً في عرض أزياء الشوكولا في باريس عام 2008، وتم تصميم رداء خاص لهذا المعرض من قبل مصمم الأزياء الفرنسي الشهير Jean Doucet وارتدته ملكة جمال فرنسا لعام 2007 Rachel Legrain Trapani. كما ارتدت ثوب غراوي أيضاً المغنية الفرنسية Caroline Clément عام 2009.

 

*خبير اقتصادي سوري

قد يعجبك ايضا